السيد محمد باقر الخوانساري

4

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

انعقد على اكمال خبرته واستاديّته اتّفاق أهل الوفاق ، وتوحّده في حدود الفقه وقواعد الأحكام ، مثل تفرّد شيخنا الصّدوق في نقل أحاديث أهل البيت الكرام عليهم السّلام ، ومثل تسلّم شيخنا المفيد وسيّدنا المرتضى في الأصول والكلام والزام أهل الجدل والألدّ من الخصام ، وشيخنا الطّوسى في سعة الدّائرة وتذييل الأرقام وكثرة الأساتيذ والتّلامذة من الاجلّاء الأعلام ، ومحمّد بن إدريس الحلّى في تنقيح الحرام وتمشيته النّقض والإبرام ، ونصير الدّين الطّوسى في حلّ مشكلات الأنام ونجم الأئمّة الرّضى في تنقيح النّحو والتّصرف على سبيل الأحكام والمحقّق الخوانسارىّ في توقّد القريحة والتّصرّف الجيّد في كلّ مقام ، وسمينا العلّامة المجلسىّ في تقديم مراسم الحكم والآداب الشّرعيّة إلى أذهان الخواص وأفهام العوام ، وإمامنا المروّج البهبهاني في إحقاق الحقّ وإبطال بائر الباطل وتسجيل المرام من الأوهام . هذا . وفي بعض الحواشى المعتبرة على « شرح اللّمعة » عند بلوغ الكلام في باب المحرّمات من المكاسب إلى قول المصنّف رحمه اللّه « وتعلّم السّحر » ثمّ اتباعه من الشّارح المرحوم بقوله : ولا بأس بتعلّمه ليتوفّى به أو يدفع سحر المتنبّى به ما صورته كما دفع المصنّف - قدّس سرّه نبوّة محمّد الجالوشىّ - لمّا ادّعى النّبوّة في جبل عامله ، وبلغ أمره ما بلغ ، فقتله المصنّف - قدّس سرّه - في سلطنة برقوق بعد إبطال سحره انتهى . وفيه أيضا من الدّلالة على عظم قدر الرّجل وجلالة شأنه ونفاذ كلماته الصّادرة في تلك المملكة ما لا يخفى ؛ مضافا إلى دلالة كثرة حاسديه ومعانديه واشتهار رأيه المنير بين العرب والعجم وأهل المشرق والمغرب من العالم كما علمته وسوف تعلم ذلك أيضا فليلاحظ . وقد كان معظم اشتغاله في العلوم عند فخر الدّين ابن العلّامة المرحوم ، وله الرّواية أيضا عنه بالإجازة الّتى كتبها له بخطّه الشّريف على ظهر كتاب « القواعد » عند قراءته عليه ، ومن جملة ما كتبه هناك فيما نقل عنه - قدّس سرّه - ما صورته هكذا : قرأ عليّ مولانا الإمام العلّامة الأعظم أفضل علماء العالم سيّد فضلاء بني آدم مولانا شمس الحقّ